عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
49
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
بفتح الميم وتشديدها ، ومع الفتح المخفف مرة أخرى ، وهي في الحالة الثانية بمعنى : جعلنا لهم إمرة وسلطانا . ( ل ) ويستوى عندنا في الرفض أن يكون المقصود بالإنكار والنسبة إلى العباد هو الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، والتي كانت ضرورتها قد زالت عند الجمع العثماني ، أو يكون المقصود هو القراءات السبع ، أو العشر التي اختيرت فيما بعد عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعرفت بأسماء مختاريها ، والتي تطابق رسم المصحف ، فإن أصول الخلاف اليسير في هذه القراءات الأخيرة ترجع - على الأغلب - إلى اختلاف الأحرف السبعة . وإن لهذا لتفاصيل عند العلماء . ( د ) تأثر طه حسين في بعض آرائه بالطبرى : هذا ، وطه حسين في بعض آرائه تلك - ولو لم يصرح أيضا - متأثر بابن جرير الطبري ؛ الذي يرى : أن المماراة في رفع حرف من القرآن وجره ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة - لا يوجب كفرا « 1 » . ثانيا : جواد على ودعوى تشابه رسم الكلمات : وقد أرجع جواد على اختلاف القراءات إلى أسباب أهمها : « مسائل ظهرت بعد نزول الوحي ، من خاصية القلم الذي دون به القرآن الكريم : فرسم أكثر حروف هذا القلم متشابه ، والمميز فيها هو النقط ، وقد ظهر النقط بعد نزول الوحي بأمد ، ثم إن هذا القلم كان خاليا في بادئ أمره من الحركات ، وخلو الكلم من الحركات يحدث مشكلات عديدة في الضبط من حيث إخراج الكلمة - أي : كيفية النطق بها - ومن حيث مواقع الكلام في الإعراب » . وأحال جواد على إلى الشواهد التي أوردها جولد تسيهر في كتابه « المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن » ، والتي يعدها الاثنان أمثلة للاختلاف الحادث من الخطأ ، ومنها : ( أ ) « تستكبرون » بالباء الموحدة ، و « تستكثرون » بالثاء المثلثة في الآية : وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 86 - 96 ) .